بيضون: نبيه بري ليس رجل دولة ولا يهمّه إلا الكرسي
أشار النائب السابق محمد عبد الحميد بيضون إلى أن الحالة الشيعية المعارضة لم تخض الانتخابات لأن ظروف الطائفة الداخلية لا تسمح بمعركةٍ انتخابية حرة ونزيهة. فهي ظروف مليئة بالضغوط لا تسمح بترشيحٍ حرّ وتحرّك انتخابي حرّ، وهي تمنع أي مواطن من أن ينتخب بحرية.
بيضون، وفي حديث لصحيفة "الجريدة"، اعتبر أنّ الحالات السياسية الموجودة داخل الطائفة الشيعية هي حالاتٌ يمتزج بها السياسي بالتنظيم المُسلّح بالتمويل الخارجي، ولا يوجد عنصر سياسي وحده، إذ كيف يمكن مع هذه العناصر الثلاثة إنشاء حالةٍ وطنية؟ لا يمكن إنشاء مثل هذه الحالة في وقتٍ يتدفق فيه المال والسلاح الى سياسة معطياتها إقليمية أكثر منها محلية. واضاف: "الصراع ليس على برامج تحسّن ظروف الناس وتخلق لهم فرص عمل، بل على من يقف مع المحور الاقليمي الفلاني او المحور الدولي الفلاني. مقاييس العمل السياسي اليوم هي مقاييس مقلوبة، مرتبطة بالخارج اكثر من ارتباطها بالداخل. والتغيير عند الطائفة الشيعية لن يبدأ إلا حين يتضاءل دور العامل الاقليمي".
وأشار بيضون إلى أن ثمة مساعٍ لعزل المعارضين، باتهامهم بأنّهم خارج الخطّ الوطني. ولكن المعارضين اثبتوا وجودهم ولكن من المبكر القول إنهم قادرون على مواجهة "حزب الله" وحركة "أمل". واعتبر بيضون أن السبب الرئيس لفشل المعارضة هو إبقاء الطائفة الشيعية مستنفرة، والتفاهم مع العماد ميشال عون لم يفرز على الصعيد الداخلي أي عمل اصلاحي. واضاف: "شاركوا في حكومة معطلة. أداء وزرائهم لم يكن أفضل من أداء الآخرين، ووافقوا على موازنة العجز فيها أربعة مليارات دولار، اي أنهم وافقوا على الديون فيما نراهم يحكون عن فساد وديون! عطلوا الموازنة للحصول على مبلغٍ إضافي لمجلس الجنوب. ممارستهم للحكم ممارسة تعطيلية وتغلب عليها النفعية السياسية. عون ينتفع من تأييد "حزب الله" له فيأخذ وزارات خدماتية و"حزب الله" ينتفع من تأييد ميشال عون له للحصول على شرعية مسيحية تسمح بإطلاق يده في السياسة الخارجية. إنّهما ينتفعان من بعضهما من دون أن يكون هذا التفاهم في خدمة العيش المشترك. لو أعاد هذا التفاهم مسيحياً واحداً الى الضاحية لانحنيت له وهو أمر لم يحصل طبعاً. التفاهم بين حزب الله وميشال عون تبادل للمنافع السياسية ليس إلا".
ورداً على سؤال حول آداء الرئيس نبيه بري على كرسي المجلس النيابي، أشار بيضون إلى أن "بري لم يبرز في 17 عاما أي كفاءة. لا يحمل أي قانون، طوال هذه المدة، اسمه. التشريعات التي انجزت لم تلامس عمق القضايا أو تُفضي الى تبدّل في شيء بطريقةٍ ملموسة. هو أساساً، منذ وصوله الى المجلس عام 1992، تخلى عن البرنامج الاصلاحي وذلك مأخذي الأساسي عليه. ما يهم نبيه بري هو الحفاظ على الكرسي لا تطبيق اتفاق الطائف. هو أساساً أحد أبرز معرقلي تطبيق اتفاق الطائف. أتى بشعار إلغاء الطائفية السياسية، وكان الدستور يفرض عليه تشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية، لكنه لم يشكلها، بل تحوّلت تلك الهيئة إلى أداة ابتزاز".
واتهم بيضون بري بالابتزاز، لافتاً إلى أن الأزمة الأخيرة التي تمثلت بإقفال المجلس هي ابتزاز لقوى "14 آذار". ليس نبيه بري رجل دولة. إنّه رجل سلطة يمارسها من خلال ميليشيا، من خلال موقع نفوذ، لذا لا أعتقد أنّ عودته إلى رئاسة المجلس فكرة ناجحة.




